حيدر حب الله

266

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الصدد ، ومنها مساهمات بعض المفسّرين . السبب الثاني : إنكار النبوّة المحمّدية والرسالة الخاتمة ، حيث لا يؤمنون بالشهادة الثانية التي هي الشهادة بالرسالة ، والتي تعدّ معياراً ثانياً للدخول في الإسلام ، وإنكارهم نبوّة محمد واضح لا نقاش فيه . والفقهاء يرون الإيمان بالنبوّة المحمّدية معياراً موضوعيّاً في الإسلام ، لا أنّه طريقٌ محض للعقيدة الدينية الصحيحة التي هي الإيمان بالله وتوحيده وعبادته ، وهذا بحث مهم ، إذ لو قلنا بأنّ التركيز على الإيمان بنبوة محمد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لم يكن سوى طريق للإيمان بمضمون رسالته وهو التوحيد ، وأنّه لو حصل التوحيد ولم يحصل الإيمان بالنبوّة الخاتمة لم يكن هذا كفراً ، بل كان خطأً في الاعتقاد ، لو قلنا بهذا لاختلفت موازين مباحث الكفر والإسلام في الفقه الإسلامي تماماً ، والبحث طويل لا إمكان للدخول فيه الآن . ولأحد هذين السببين أو لكليهما ، جرى توصيف أهل الكتاب في القرآن - وليس فقط في كلام الفقهاء - بالكفر ، ومنه - على سبيل المثال - قوله تعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ إِلهٌ واحِدٌ . . ) ( المائدة : 72 - 73 ) . 437 - ما دام لكل قضيّة حكم فلماذا لا نحكم بالإباحة عند عدم الدليل ، ونترك البراءة ؟ * السؤال : إذا كان لكلّ قضية حكمٌ شرعي بناءً على دليل أو أمارة ، فلا موجب